السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

60

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الصعيد الذي يتيمم به . وريما يقال : ان المراد بالطيب الطهارة ، فيدل على اشتراط الطهارة في الصعيد . وقوله : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ينطبق ما ذكره في التيمم للمسح على ما ذكره في الوضوء للغسل ، فالتيمم في الحقيقة وضوء أسقطت فيه المسحتان : مسح الرأس ومسح الرجلين ، وأبدلت فيه الغسلتان : غسلة الوجه واليدين إلى المرفقين بالمسحتين ، وابدل الماء بالتراب تخفيفا . وهذا يشعر بأن العضوين في التيمم هما العضوان في الوضوء ، ولما عبّر تعالى بالمسح المتعدي بالباء دل ذلك على أن المعتبر في التيمم هو مسح بعض عضوي الغسل في الوضوء أعني بعض الوجه ، وبعض اليد إلى المرفق ، وينطبق على ما ورد من طرق أئمة أهل البيت عليهم السّلام من تحديد الممسوح من الوجه بما بين الجبينين والممسوح من اليد بما دون الزند منها . وبذلك يظهر فساد ما ذكره بعضهم من تحديد اليد بما دون الإبطين . وما ذكره آخرون أن المعتبر من اليد في التيمم عين ما اعتبر في الوضوء وهو ما دون المرفق ، وذلك أنه لا يلائم المسح المتعدي بالباء الدال على مرور الماسح ببعض الممسوح . و « من » في قوله : « مِنْهُ » كأنها ابتدائية والمراد ان يكون المسح بالوجه واليدين مبتدأ من الصعيد ، وقد بينته السنّة بأنه بضرب اليدين على الصعيد ومسحهما بالوجه واليدين . ويظهر من بعضهم : أن « من » هاهنا تبعيضية فتفيد أن يكون في اليدين بعد الضرب بقية من الصعيد كغبار ونحوه بمسح الوجه واليدين واستنتج منه وجوب كون الصعيد المضروب عليه مشتملا على شيء من الغبار يمسح منه بالوجه واليدين فلا يصح التيمم على حجر أملس لم يتعلق به غبار ، والظاهر ما قدمناه - واللّه أعلم - وما استنتجه من الحكم لا يختص بما احتمله .